حسن بن عبد الله السيرافي

171

شرح كتاب سيبويه

وكذلك أبو عمر الجرمي الزمج وفسرها هذا التفسير ، غير أنه لم يذكر هل هو اسم أو صفة والزمج والزماج الخفيف الرجلين فيما ذكره ، وفيما فسره ثعلب من الأبنية عن سيبويه الزمح بالحاء اللئيم ، وهذا صفة وهو أشبه بما قاله سيبويه . قال أبو بكر بن دريد الزمج الضعيف والزمل وهو الضعيف والجبّأ وهو الجبان قال الشاعر : فما أنا من ريب المنون بجبّأ * ولا أنا من سيب الإله بيائس " 1 " وأما فعل فالاسم قنب وهو معروف ، والبنف وهو يابس الغدير ، والقنع مثله وقد قال بعد هذا سيبويه في باب فعل ما تجعله زائدة من حروف الزوائد والأمرة والأمعة صفتان ؛ فظاهر هذا يوهم المناقضة لأنه قال في الباب الأول أنه اسم ، وفي الباب الثاني أنه صفة ، وكلا القولين صحيح ، أما جعله اسما فلأن الأمر والأمرة من ولد الفنان ، وأما جعله إياه صفة فلأنه يقال رجل لآمر إذا كان يأتمر لكل من أمره بشيء قال امرؤ القيس : ولست بذي رثية أمرا * إذا قيد مستكرها أصحبا " 2 " والصفة ذنب وهو القصير ، ويقال دنم في هذا المعنى ودنبة ودنمة والأمّعة الذي لا رأي له ، ويتبع كل إنسان على رأيه وهواه ؛ فإن قال قائل لم جعلتم أمعة فعّلة وجعلتم الهمزة أصلية وهلا جعلتموها زائدة ، وقلتم إنها أفعلة ؛ قيل له ليس في النعوت أفعلة وأمعة نعت ؛ فإن قال ففي الأسماء أفعلة نحو أونرة فهلا جعلتم أمرة أفعله ؛ قيل له لو جعلناه أفعله كنا قد جعلنا فاء الفعل وعينه ميمين ، وليس في الأسماء ما عينه وفاؤه من جنس واحد إلا أحرفا يسيرة نحو أول وكوكب ؛ فعدلنا به إلى الباب الأكثر وهو فعل نحو قنب وفلق والهيج وهو الفحل الهائج مأخوذ من الهبيح والجاز من حب الحبوب يكون بالشام ، ورجل جاز وامرأة جازة إذا كانا بخيلين ، وقال أبو حاتم الجاز القصير ، وقال ثعلب في تفسير الأبنية جاز ، وهو شجر قصار والمعروف على هذه الحروف الجلوز وهو البيذق والبيذق فارسي ، وإما فعل فهو تبع معناه الظل يقال تبع وتبع قال الشاعر :

--> ( 1 ) انظر المخصص 5 / 11 ، تاج العروس 3 / 83 . ( 2 ) انظر أساس البلاغة 1 / 348 ، انظر تهذيب اللغة 15 / 209 .